اسماعيل بن محمد القونوي
281
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يهدون الناس وهم بقيتهم أو أنبياء بني إسرائيل يهدون أي يدعون الناس أي أممهم حتى صاروا مكملين . قوله : ( إياهم به أو بتوفيقنا له ) وارسالنا إياهم وهذا يؤيد كون المراد بالأئمة الأنبياء فح الأمر واحد الأوامر قوله أو بتوفيقنا له فالأمر ح واحد الأمور بمعنى الأشياء ولا يبعد أن يكون هذا إشارة إلى أن المراد بالأئمة علماء بني إسرائيل كما أن الأول إشارة إلى الأنبياء ويجوز أن يراد بهم جميعا أنبياؤهم وعلماؤهم سواء كان المراد بالأمر واحد الأوامر أو لأمور إذ العلماء مأمورون بالواسطة والأنبياء موفقون أيضا بلا امتراء . قوله : ( لما صبروا ) أي حين صبر الأئمة جعلناهم أئمة أو جعلناهم أئمة حين صبروا . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي ورويس لما صبروا أي لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا ) وقرأ الخ لما صبروا على أن اللام حرف جر وما مصدرية قوله لصبرهم إشارة إلى ذلك أي لصبرهم على الطاعة الخ تفسير على الأخير ويفهم منه تفسيره بالمعنى الأول وتعديته بعلى في الأول لتضمنه معنى الإقبال وتعديته بعن لتضمنه معنى الإعراض والمعنيان متقاربان إذ الإقبال على الطاعة يستلزم الإعراض عن الدنيا وحبها وكذا عكسه . قوله : ( لإمعانهم النظر فيها ) وهذا ثناء بتكميلهم القوة النظرية بالحكمة الاعتقادية إثر مدحهم بتكميل القوة العملية بالخيرات السنية مع المدح بأنهم مكملون بعد كمالهم لكن اختير صنعة الترقي من الفاضل إلى الأفضل وهي مقبولة في البلاغة مثل عكسه وجمع كان مع يُوقِنُونَ [ السجدة : 24 ] للتنبيه على الاستمرار ولزومه بخلاف الصبر والهداية فإنهما في وقت دون وقت وجملة وكانوا حال من ضمير صبروا أو جعلناهم وهذا أولى من العطف على صبروا أو على جعلناهم كقوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ [ طه : 112 ] . قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 25 ] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) قوله : ( يقضي فيميز الحق من الباطل بتمييز المحق من المبطل ) يقضي أي يفصل « 1 » قوله : وقرأ حمزة والكسائي لما صبروا بكسر اللام والتخفيف والباقون بالفتح والتشديد فما مصدرية والمعنى الأول لصبرهم قال الزجاج فإذا خفف فالمعنى جعلناهم أئمة لصبرهم وإذا شدد فالمعنى على المجازاة كأنه قيل إن صبرتم جعلناكم أئمة فلما صبروا جعلوا أئمة وقيل إن كلمة الظرف يقام مقام التعليل نحو قولك أكرمتك إذا أكرمت زيدا لأن الظرف يقارن المظروف كما أن العلة تقارن المعلول .
--> ( 1 ) لما بين اللّه تعالى أحوال الفريقين المعرضين عن الآيات أو بها يوقنون بين أن المحق والمبطل قد يتميزان بفضله تعالى بالجملة المؤكدة وصيغة الرب والإضافة إلى رسول اللّه عليه السّلام لمزيد لطف له مع ما فيه من التسلية العظيمة بالوعد لمن اتبعه والوعيد لمن خالفه .